الجواد الكاظمي
188
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
بين ما ظنّ أنّه ناسخ لها وقد نقل في مجمع البيان عن أكثر المفسّرين والفقهاء انّها محكمة غير منسوخة قال : وهو المرويّ عن الباقر عليه السّلام . ونقل في الكشاف عن سعيد بن جبير أنّ أناسا يقولون نسخت واللَّه ما نسخت ولكنّها ممّا تهاون به النّاس ، ويمكن حملها على النّدب فلا وجه لنسخها حينئذ ولانّ الظَّاهر انّه لا قائل بالوجوب . ويؤيّده قوله « وقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً » إذا الظَّاهر أنّ ذلك على النّدب بان يدعوا لهم بالرّزق من اللَّه ، ويمكن حملها على استحباب الطَّعمة كما يقوله أصحابنا وفيه بعد فإنّها مقيّدة بشروط لا يمكن فهمها من الآية . وقيل : انّ الإعطاء مختصّ بالورق والعين وامّا الأرضون والرقيق فلا بل يقولون قولا معروفا أي يعتذرون إليهم في ذلك فيقولون لهم : ارجعوا بورك فيكم . وقيل : انّ المخاطب بذلك المريض إذا حضرته الوفاة والمراد الأمر بالوصيّة لمن لا يرثه بشيء من ماله ولا يخفى بعده عن حضور القسمة . وبالجملة الإفتاء بظاهرها من وجوب الإعطاء للمذكورين مشكل لعدم ظهور القائل ، وحملها على الطَّعمة بعيد ، وحمل الأمر فيها على النّدب مع عدم ظهور المعارض أشكل والاحتياط يقتضي العمل بظاهرها مهما أمكن لأنّها محكمة على ما عرفت وظهور الأمر في الوجوب واللَّه اعلم .